[
nindex.php?page=treesubj&link=19722_32478التوبة في حق كل فرد إذا استكملت شروطها مقبولة ما لم يغرغر ] .
وتقبل التوبة قبل الغرغره كما أتى في الشرعة المطهره
.
هذه هي المسألة السادسة ، وهي أن التوبة إذا استكملت شروطها ، مقبولة من كل ذنب كفرا كان أو دونه ، وقد دعا الله - تبارك وتعالى - إليها جميع عباده ، فدعا إليها من قال المسيح هو الله ، ومن قال هو ثالث ثلاثة ، ومن قال يد الله مغلولة ، ومن قال إن الله فقير ونحن أغنياء ، ومن دعا لله الصاحبة والولد ، فقال لهم جميعا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=74أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم ) ، ( المائدة 74 ) .
ودعا إليها من هو أعظم محادة لله من هؤلاء ، وهو من قال أنا ربكم الأعلى ، ما
[ ص: 1041 ] علمت لكم من إله غيري ، فقال الله - تبارك وتعالى - لرسوله
موسى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=17اذهب إلى فرعون إنه طغى nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=18فقل هل لك إلى أن تزكى nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=19وأهديك إلى ربك فتخشى ) ، ( النازعات 17 - 19 ) ، وقال له في الآية الأخرى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=10أن ائت القوم الظالمين nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=11قوم فرعون ألا يتقون ) ، ( الشعراء 11 ) ، وفي الآية الأخرى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=43اذهبا إلى فرعون إنه طغى nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=44فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ، ( طه 43 ) .
ودعا إلى التوبة من عمل أكبر الكبائر ، وهي الشرك ، وقتل النفس بدون حق والزنا ، فقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68ومن يفعل ذلك يلق أثاما nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=69يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=70إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) ، ( الفرقان 68 - 70 ) .
ودعا إليها من كتم ما أنزل الله من البينات والهدى ، فقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=159إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=160إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ، ( البقرة 159 - 160 ) .
ودعا إليها المشركين قاطبة ، فقال بعد الأمر بقتلهم حيث وجدوا (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) ، ( التوبة 5 ) .
ودعا إليها المنافقين قاطبة ، فقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=145إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=146الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين ) ، ( النساء 146 ) .
ودعا إليها جميع المسرفين بأي ذنب كان ، فقال تعالى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=54وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ، ( الزمر 53 - 54 ) الآيات ، وغيرها ما لا يحصى ، بل لم يرسل الله تعالى الرسل وينزل الكتب إلا دعوة منه لعباده إلى التوبة ; ليتوب عليهم ، إنه هو التواب الرحيم .
[ ص: 1042 ] وفي الصحيح من حديث
أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024204لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم ، كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك ، إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح .
وفيه عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكي عن ربه - عز وجل - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025470أذنب عبدي ذنبا ، فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال - تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي ربي ، اغفر لي ذنبي ، فقال - تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك .
وفيه عن
أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024393إن الله - عز وجل - يبسط يده بالليل ; ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ; ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها .
وفيه عن
nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025471كان فيمن كان قبلكم رجل ، قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا . فقتله ، فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك ; فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق [ ص: 1043 ] أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى ، فهو له . فقاسوه ، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة .
قال
قتادة : فقال
الحسن : ذكر لنا أنه لما أتاه الموت ، ناء بصدره . وفي رواية : فلما كان في بعض الطريق ، أدركه الموت فناء بصدره ، ثم مات ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها شبرا ، فجعل من أهلها .
وفيه من حديث
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025472أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا ، وزنوا وأكثروا ، فأتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا هل لما عملنا كفارة ؟ فنزل : ( والذين nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) ، ( الفرقان 68 ) ، ونزل : ( nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) ، ( الزمر 53 ) .
وقال
محمد بن إسحاق : قال
نافع ، عن
عبد الله بن عمر ، عن
عمر - رضي الله عنهما - في حديثه قال : وكنا نقول : ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، عرفوا الله ، ثم رجعوا إلى الكفر ; لبلاء أصابهم . قال : وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم . قال : فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، أنزل الله تعالى فيهم ، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=54وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=55واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) ، ( الزمر 53 - 55 )
[ ص: 1044 ] قال
عمر - رضي الله عنه : فكتبتها بيدي في صحيفة ، وبعثت بها إلى
nindex.php?page=showalam&ids=8861هشام بن العاص - رضي الله عنه . قال : فقال
هشام : لما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى ، أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها ، حتى قلت : اللهم أفهمنيها . قال : فألقى الله - عز وجل - في قلبي أنها إنما أنزلت فينا ، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا ، فرجعت إلى بعيري ، فجلست عليه ، فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة .
nindex.php?page=treesubj&link=19717_19718_19719شروط التوبة النصوح .
والأحاديث في شأن التوبة والحث عليها وفي تكفيرها للذنوب كثيرة جدا ، لها مصنفات مستقلة ، وحيث ذكرت من الآيات والأحاديث ، فإنما المراد بها التوبة النصوح ، وهي التي اجتمع فيها ثلاثة شروط :
( الأول ) : الإقلاع عن الذنب .
( الثاني ) : الندم على فعله .
( الثالث ) : العزم على أن لا يعود فيه .
فإن كان في ذلك الذنب حق لآدمي ، لزم استحلاله منه إن أمكن ، للحديث الذي قدمنا :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025473من كان عنده لأخيه مظلمة ، فليتحلل منه اليوم ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم " الحديث في الصحيح . وهذه الشروط في كيفية التوبة .
وأما الشرط في زمانها فهو ما أشرنا إليه في المتن بقولنا : " قبل الغرغرة " وهي حشرجة الروح في الصدر ، والمراد بذلك الاحتضار عندما يرى الملائكة ، ويبدأ بها السياق ، قال الله - تبارك وتعالى - :
[ ص: 1045 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=17إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=18وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ) ، ( النساء 17 - 18 ) .
وعن
أبي العالية أنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون : كل ذنب أصابه عبد ، فهو جهالة . رواه
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير .
وقال
عبد الرزاق : أخبرنا
معمر ، عن
قتادة قال : اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأوا أن كل شيء ، عصي الله به ، فهو جهالة ، عمدا كان أو غيره . وقال
مجاهد : كل عامل بمعصية الله ، فهو جاهل حين عملها .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما : من جهالته عمل السوء . وعنه - رضي الله عنه - قال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=17ثم يتوبون من قريب ) قال : بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت . وقال
الضحاك : ما كان دون الموت فهو قريب .
وقال
قتادة والسدي : ما دام في صحته . وهو مروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن البصري : ثم يتوبون من قريب ما لم يغرغر . وقال
عكرمة : الدنيا كلها قريب ، وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد وغيره ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر - رضي الله عنهما ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025474إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .
[ ص: 1046 ] وله عن
عبد الرحمن البيلماني قال : اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025475إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم . فقال الآخر : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : وأنا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025476إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بنصف يوم . فقال الثالث : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : وأنا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025477إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بضحوة . وقال الرابع : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . قال : وأنا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025474إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بنفسه .
وروى
ابن مردويه ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025478إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر .
وهذا
nindex.php?page=treesubj&link=19722_19723توقيت زمان التوبة في حق كل فرد من العباد ، وأما في حق عمر الدنيا ، فقد تقدم في الآيات والأحاديث أنها تنقطع بطلوع الشمس من مغربها ; لأنها أول آيات القيامة العظام وحين الإياس من الدنيا ، كما أن رؤية ملك الموت آية الانتقال من الدنيا ، وحين الإياس من الحياة ، وكذلك الأمم المخسوف بها انقطعت التوبة عنهم برؤيتهم العذاب ، قال الله - تبارك وتعالى :
[ ص: 1047 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=82أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=83فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=84فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=85فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) ، ( غافر 82 - 85 ) .
[
nindex.php?page=treesubj&link=19722_32478التَّوْبَةُ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ] .
وَتُقْبَلُ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْغَرْغَرَهْ كَمَا أَتَى فِي الشِّرْعَةِ الْمُطَهَّرَهْ
.
هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ ، وَهِيَ أَنَّ التَّوْبَةَ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا ، مَقْبُولَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنَبٍ كُفْرًا كَانَ أَوْ دُونَهُ ، وَقَدْ دَعَا اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِلَيْهَا جَمِيعَ عِبَادِهِ ، فَدَعَا إِلَيْهَا مَنْ قَالَ الْمَسِيحُ هُوَ اللَّهُ ، وَمَنْ قَالَ هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، وَمَنْ قَالَ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، وَمَنْ قَالَ إِنِ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، وَمَنْ دَعَا لِلَّهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ ، فَقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا : (
nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=74أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، ( الْمَائِدَةِ 74 ) .
وَدَعَا إِلَيْهَا مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مُحَادَّةً لِلَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ مَنْ قَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ، مَا
[ ص: 1041 ] عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرِي ، فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لِرَسُولِهِ
مُوسَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=17اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=18فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى nindex.php?page=tafseer&surano=79&ayano=19وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ) ، ( النَّازِعَاتِ 17 - 19 ) ، وَقَالَ لَهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=10أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=26&ayano=11قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، ( الشُّعَرَاءِ 11 ) ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=43اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى nindex.php?page=tafseer&surano=20&ayano=44فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ، ( طه 43 ) .
وَدَعَا إِلَى التَّوْبَةِ مِنْ عَمَلِ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَهِيَ الشِّرْكُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِدُونِ حَقٍّ وَالزِّنَا ، فَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=69يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=70إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ، ( الْفُرْقَانِ 68 - 70 ) .
وَدَعَا إِلَيْهَا مَنْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، فَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=159إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=160إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ، ( الْبَقَرَةِ 159 - 160 ) .
وَدَعَا إِلَيْهَا الْمُشْرِكِينَ قَاطِبَةً ، فَقَالَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وُجِدُوا (
nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=5فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ، ( التَّوْبَةِ 5 ) .
وَدَعَا إِلَيْهَا الْمُنَافِقِينَ قَاطِبَةً ، فَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=145إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=146الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، ( النِّسَاءِ 146 ) .
وَدَعَا إِلَيْهَا جَمِيعَ الْمُسْرِفِينَ بِأَيِّ ذَنْبٍ كَانَ ، فَقَالَ تَعَالَى : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=54وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) ، ( الزُّمَرِ 53 - 54 ) الْآيَاتِ ، وَغَيْرُهَا مَا لَا يُحْصَى ، بَلْ لَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ تَعَالَى الرُّسُلَ وَيُنْزِلِ الْكُتُبَ إِلَّا دَعْوَةً مِنْهُ لِعِبَادِهِ إِلَى التَّوْبَةِ ; لِيَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
[ ص: 1042 ] وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ
أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024204لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ ، كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذْ هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ .
وَفِيهِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025470أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّي ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ .
وَفِيهِ عَنْ
أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1024393إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ; لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ ; لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا .
وَفِيهِ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=44أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025471كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ ، قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَتَلَهُ ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ : إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ ; فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ [ ص: 1043 ] أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ : إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ . فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى ، فَهُوَ لَهُ . فَقَاسُوهُ ، فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ .
قَالَ
قَتَادَةُ : فَقَالَ
الْحَسَنُ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ ، نَاءَ بِصَدْرِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا شِبْرًا ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا .
وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025472أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا ، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا ، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ ، لَوْ تُخْبِرُنَا هَلْ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ؟ فَنَزَلَ : ( وَالَّذِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=25&ayano=68لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ) ، ( الْفُرْقَانِ 68 ) ، وَنَزَلَ : ( nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) ، ( الزُّمَرِ 53 ) .
وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : قَالَ
نَافِعٌ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ
عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي حَدِيثِهِ قَالَ : وَكُنَّا نَقُولُ : مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِمَّنِ افْتُتِنَ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَلَا تَوْبَةً ، عَرَفُوا اللَّهَ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْكُفْرِ ; لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ . قَالَ : وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ ، وَفِي قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=53يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=54وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=55وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) ، ( الزُّمَرِ 53 - 55 )
[ ص: 1044 ] قَالَ
عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي فِي صَحِيفَةٍ ، وَبَعَثْتُ بِهَا إِلَى
nindex.php?page=showalam&ids=8861هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ : فَقَالَ
هِشَامٌ : لَمَّا أَتَتْنِي جَعَلْتُ أَقْرَأُهَا بِذِي طُوًى ، أَصْعَدُ بِهَا فِيهِ وَأُصَوِّبُ وَلَا أَفْهَمُهَا ، حَتَّى قُلْتُ : اللَّهُمَّ أَفْهِمْنِيهَا . قَالَ : فَأَلْقَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قَلْبِي أَنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا ، وَفِيمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فِينَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَعِيرِي ، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ ، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ .
nindex.php?page=treesubj&link=19717_19718_19719شُرُوطُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ .
وَالْأَحَادِيثُ فِي شَأْنِ التَّوْبَةِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا وَفِي تَكْفِيرِهَا لِلذُّنُوبِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، لَهَا مُصَنَّفَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَحَيْثُ ذُكِرَتْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ ، وَهِيَ الَّتِي اجْتَمَعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ :
( الْأَوَّلُ ) : الْإِقْلَاعُ عَنِ الذَّنْبِ .
( الثَّانِي ) : النَّدَمُ عَلَى فِعْلِهِ .
( الثَّالِثُ ) : الْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فِيهِ .
فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الذَّنْبِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ ، لَزِمَ اسْتِحْلَالُهُ مِنْهُ إِنْ أَمْكَنَ ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَا :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025473مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِأَخِيهِ مَظْلِمَةٌ ، فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهُ الْيَوْمَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ " الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ . وَهَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّوْبَةِ .
وَأَمَّا الشَّرْطُ فِي زَمَانِهَا فَهُوَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِنَا : " قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ " وَهِيَ حَشْرَجَةُ الرُّوحِ فِي الصَّدْرِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الِاحْتِضَارُ عِنْدَمَا يَرَى الْمَلَائِكَةَ ، وَيَبْدَأُ بِهَا السِّيَاقُ ، قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - :
[ ص: 1045 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=17إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=18وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) ، ( النِّسَاءِ 17 - 18 ) .
وَعَنْ
أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَقُولُونَ : كُلُّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ عَبْدٌ ، فَهُوَ جَهَالَةٌ . رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16935ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ ، عَنْ
قَتَادَةَ قَالَ : اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَوْا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ، عُصِيَ اللَّهُ بِهِ ، فَهُوَ جَهَالَةٌ ، عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . وَقَالَ
مُجَاهِدٌ : كُلُّ عَامِلٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَهُوَ جَاهِلٌ حِينَ عَمِلَهَا .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مِنْ جَهَالَتِهِ عَمَلُ السُّوءِ . وَعَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=17ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) قَالَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ . وَقَالَ
الضَّحَّاكُ : مَا كَانَ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ .
وَقَالَ
قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ : مَا دَامَ فِي صِحَّتِهِ . وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14102الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ . وَقَالَ
عِكْرِمَةُ : الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ ، وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12251الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=12ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025474إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ .
[ ص: 1046 ] وَلَهُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ : اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَدُهُمْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025475إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَوْمٍ . فَقَالَ الْآخَرُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025476إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ . فَقَالَ الثَّالِثُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025477إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِضَحْوَةٍ . وَقَالَ الرَّابِعُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025474إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بِنَفْسِهِ .
وَرَوَى
ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=3أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
nindex.php?page=hadith&LINKID=1025478إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ .
وَهَذَا
nindex.php?page=treesubj&link=19722_19723تَوْقِيتُ زَمَانِ التَّوْبَةِ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ مِنَ الْعِبَادِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ عُمْرِ الدُّنْيَا ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ أَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ آيَاتِ الْقِيَامَةِ الْعِظَامِ وَحِينَ الْإِيَاسِ مِنَ الدُّنْيَا ، كَمَا أَنَّ رُؤْيَةَ مَلَكِ الْمَوْتِ آيَةُ الِانْتِقَالِ مِنَ الدُّنْيَا ، وَحِينَ الْإِيَاسِ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَكَذَلِكَ الْأُمَمُ الْمَخْسُوفُ بِهَا انْقَطَعَتِ التَّوْبَةُ عَنْهُمْ بِرُؤْيَتِهِمُ الْعَذَابَ ، قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى :
[ ص: 1047 ] (
nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=82أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=83فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=84فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ nindex.php?page=tafseer&surano=40&ayano=85فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) ، ( غَافِرٍ 82 - 85 ) .