الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فننصحكم بالهجرة من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام إن أمكنكم ذلك فهو أحفظ لدين صغاركم وكباركم، فتيار الفساد هناك أكبر من أن يوقفه صلاح الوالدين وسعيهما في إصلاح أولادهما, فكم من إنسان صالح تفلتت منه ذريته, وكم رأينا من فساد أولاد المسلمين في دول الكفر ما يندى له الجبين, ولا نظن أن مفاسد الإقامة في بلاد الكفر وضررها على الأولاد تخفى على السائلة فأفضل حل وأقوم سبيل هو الهجرة من تلك الديار إلى بلاد المسلمين، وليس من شك في أن الكثير من بلدان المسلمين فيها شرور وفساد ولكن ذلك لا يبلغ عشر معشار ما في بلاد الكفر منه، فإن تعذرت عليكم الهجرة فلا مناص من الجد والاجتهاد في تذكير الأولاد بأداء الصلاة وحثهم عليها وعلى فرائض الدين والسعي إلى ملء قلوبهم وعقولهم بصحيح العقيدة قبل أن تُملأ بسقيم الأفكار، وأما أمرهم بالصلاة عند العودة من المدرسة وهم بحاجة إلى الطعام، فإن بقي من وقت الصلاة ما يمكن الجمع معه بين الأكل وبين أداء الصلاة فالأفضل تناول الطعام أولا ثم أداء الصلاة، لما ثبت في الصحيحين من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ.
وأما إذا لم يبق من وقت الصلاة إلا بقدر أدائها فليصلوا أولا ثم يتناولوا الطعام، وانظري الفتوى رقم : 117288، عن تقديم الطعام على الصلاة, والفتاوى التالية أرقامها: 110971, 152341، 144781، عن الإقامة في بلاد الكفر وشروطها والهجرة منها.
والله أعلم.