فصل [في أقسام العيوب]
العيوب على ثلاثة أقسام، أحدها : يجتنب على وجه الاستحباب، وإن عقد عليه الأب مضى ولم يرد، وهو: القبح والعمى والشلل، وما أشبه ذلك. [ ص: 1823 ]
وقد كره - رضي الله عنه - أن يزوج الرجل وليته للرجل القبيح وقال: "يعمد أحدكم فيزوجهن القبيح، والذميم، إنهن يحببن لأنفسهن ما تحبون لأنفسكم" . يريد: إلا أن يكون ذلك برضاها. عمر بن الخطاب
والثاني: يجب اجتنابه وهو: الجنون والجذام البين، فإن لم يفعل وزوج من مثل هؤلاء رد نكاحه.
واختلف فيما سوى ذلك: فقال ابن الماجشون وابن عبد الحكم : إن زوجها من خصي، أو مجبوب أو عنين على وجه النظر لزمها ذلك . وقد قيل: لا مقال للجذام إذا لم يكن متفاحشا. وقال وأصبغ في "السليمانية": إذا أراد أن يزوجها مجبوبا أو مجذوما أو أبرص أو أسود، أو من ليس لها بكفؤ، وأبت الابنة ذلك - كان للسلطان منعه; لأن ذلك ضرر. قال: ولو كانت مجنونة فأراد أن يزوجها لأحد ممن ذكر، وقال: أغتفر عيبه لعيبها- لم يمكن من ذلك; لأنها قد تفيق. سحنون
قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول في هذا أحسن، فيمنع من تزويجها الأسود; لما يلحقها في ذلك من المعرة، ومن تزويجها من المجنون والأجذم والأبرص; لاجتماع الضرر والمعرة، وعليها في ذلك نقص عند أقاربها وجيرانها وإن لم يبلغ به الجذام والبرص; لأن ذلك مما يتنامى فلا يكون لها بعد ذلك مقال في [ ص: 1824 ] كثيره إذا رضيت به أولا قبل أن يتنامى . سحنون
وكذلك الحصور والعنين والمجبوب يمنع من تزويجها إياه، ويرد إن فعل; لأن المتزوجة لمثل هذا كالأيم، وهي تحتاج إلى مثل ما يحتاجه الرجل. وإن كان ذاهب الأنثيين خاصة مضى نكاحه ولا مقال لها في عدم النسل، كما لو زوجها عقيما.
وأما قول إذا كانت مجنونة فلا تزوج من أحد ممن ذكر ففيه نظر; لأن ذهاب ذلك ليس بغالب، ولا يتزوجها في الغالب من يرغب في مثله; فلا يكره له أن يزوجها من أحد ممن ذكرنا سوى المجنون، فإن مجنونين لا يجتمعان، وإنما يكون عاقلا يسوس مجنونة. [ ص: 1825 ] سحنون: