الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الزوجة لا يلزمها قضاء دين زوجها إذا توفي، وإنما يلزم قضاء الدين من مال المتوفى إن ترك مالا، ويقدم قضاء الدين على تقسيم التركة بين الورثة؛ لقول الله تعالى: [ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ] (النساء: 11) ، وأما دينه الذي يطالب به إخوته فهو حق له عليهم، ويلزمهم أن يدفعوه لورثته.
وأما إن كانت الأم أعطته المال ليدخره لها فتطوع هو باستثماره، فان أذنت له أو علمت وأقرت ذلك فإنه لا يضمن فيه المال أيضا لأنه لم يتصرف بغير رضاها، وأما إن كانت استودعته المال ليحفظه لها ولم تعطه الإذن في وضعه في الشركة لا نصا ولا عرفا فإنه يضمن فيه المال لتصرفه فيه بغير إذن مالكه، فقد صرح أهل العلم أن من استودع مالا فخلطه بما لم يتميز، أو تصرف فيه باقتراض فإنه يضمنه، فإذا تقرر ضمانه للوديعة فإن ثبت أنه وضعها في الشركة وثبت علم الإخوة بذلك فعليهم أن يردوا للأم مالها، وهنا لا يلزم الزوجة شيء، وإنما يمكن للأم أن تبحث الموضوع مع أولادها حتى تأخذ منهم حقها.
وينبغي الرجوع للمحاكم الشرعية للنظر في ملابسات الموضوع والبحث عن البينات.
والله أعلم.