الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أمكنك إقراض أختك فذلك أمر حسن، فالإقراض مرغب فيه شرعا، وهو قربة من القربات، وفيها أجر عظيم؛ لما فيه من إرفاق المسلم بأخيه المسلم، ويعظم الأجر بإقراض من هو من ذوي الرحم، هذا بالإضافة إلى أمر الوالدين وجبر خواطرهما به، وانظر الفتوى: 478996.
لكن إقراضك أختك مستحب وليس واجبا، كما أنه لا تجب عليك طاعة الوالدين إذا أمراك به إن كان يترتب عليك من ذلك ضرر بسبب طول فترة السداد ونحو ذلك، فطاعة الوالدين لا تجب فيما فيه ضرر على الولد، كما هو مبين في الفتوى: 76303.
وبناء على هذا؛ فالظاهر -والله أعلم- أنك لا تأثم بالمخالفة والحالة هذه، ولكن اجتهد في مداراة والديك، ومداراة أمك خاصة لتتقي غضبهما.
جاء في كتاب الفروق للقرافي: قيل لمالك في مختصر الجامع: يا أبا عبد الله؛ لي والدة وأخت وزوجة، فكلما رأت لي شيئا قالت: أعط هذا لأختك، فإن منعتها ذلك سبتني، ودعت عليَّ؟ قال له مالك: ما أرى أن تغايظها، وتخلص منها بما قدرت عليه. أي وتخلص من سخطها بما قدرت عليه. انتهى.
والله أعلم.