الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالأذكار المطلقة إنما سميت بذلك؛ لأنه لم يأت في الشرع تحديد لعددها، ولا تخصيص لزمانها أو حالها، وإنما جاء الترغيب المطلق فيها، وبالتالي فلا حرج – بل يستحب - الإكثار منها دون تقيد بعدد معين، ولا تخصيص بفضيلة معينة.
وإذا اتضح ذلك فلا يصح أن يقال في الذكر المطلق: (نعمل به كما عمل به الصحابة ولا نزيد عليه)! أو: (نحدها بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته)! لأنه لم يأت أصلا تعيين في ذلك، وليس فيه حد يُنهى عن تجاوزه، بل العمل فيه يكون انطلاقا من الأمر بالإكثار من الذكر، وإدامته على كل حال، والترغيب المطلق فيه. بخلاف الأذكار المقيدة التي أتى فيها تعيين عدد، أو تحديد زمن، أو حال؛ كأذكار أدبار الصلوات، والذكر عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وأذكار الصباح والمساء والنوم، ونحو ذلك. وراجع في ذلك الفتاوى التالية: 133858، 268219، 52620.
وأما أثر ابن مسعود -رضي الله عنه-، فالمحذور الذي نهى عنه فيه إنما هو الذكر الجماعي، وتحديد أعداد معينة للأذكار المطلقة لم يرد لها تحديد في الشريعة، وراجع في ذلك الفتاوى التالية: 312697، 50497، 132779 .
والله أعلم.