الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فهذه الأثمان التي تباع بها سلعتك في بلدك متفاوتة تفاوتًا بينًا، لا يخلو من بعض الغرابة، وخصوصًا التفاوت الحاصل بين أثمان أصحاب المحلات، وهذا التفاوت يجعل معرفة قيمتها الحقيقية محل إشكال.
والذي يظهر لنا -والله أعلم- أنك تنظر إلى القيمة الحقيقية، لا التي تبيع أنت بها، ولا التي يبيع بها من بالغوا في الثمن.
وهذه القيمة يرجع فيها إلى أهل السوق، فتزكي بضاعتك على ما يقررونه من القيمة العدل، التي يراعى فيها مكان البضاعة، ووقت وجوب الزكاة، جاء في الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لمحمد بن أحمد ميارة المالكي: ويقوّم كل جنس بما يباع به غالبًا في ذلك الوقت قيمة عدل، على البيع المعروف، دون بيع الضرورة. انتهى.
وفي التاج والإكليل للمواق المالكي الْبَاجِيُّ: يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ عُرُوضَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ، بِمَا تُسَاوِي حِينَ تَقْوِيمِهَا، لَا يُنْظَرُ إلَى شِرَائِهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا عَلَى الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ، دُونَ بَيْعِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُمْلَكُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْمُرَاعَى فِي الْأَمْوَالِ وَالنُّصُبِ حِينَ الزَّكَاةِ، دُونَ مَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَا بَعْدَهُ. انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: الطريقة الشرعية أنه يُقوِّم ما لديه من عروض التجارة، عند تمام الحول، بالقيمة التي تساويها عند الوجوب. اهــ.
والله تعالى أعلم.