الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن استعمال السائل الكريم للسيارة بعد موت والده لا يخلو من حالين، فإما أن يكون بغير إذن الورثة، فيضمن التلف حينئذ مطلقا ـ سواء فرط أو لم يفرط.
وإما أن يكون بإذنهم، فيده ـ حينئذ ـ يد أمانة، فلا يضمن إلا بالتفريط، هذا بالنسبة للسيارة المحترقة.
أما السيارة الأخرى: فلا يجوز للسائل أن يتركها للورشة دون مقابل، لأنه وكيل عن جميع الورثة، والوكيل يجب عليه أن يتصرف وفقا لمصلحة موكله، وبشرط أن لا يخرج تصرفه عما أذن فيه موكله، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 65936، 73370، 35486.
وعلى ذلك، فإن لزم السائل الضمان في السيارة الأولى، لكونه تصرف بغير إذن الورثة، أو تصرف بإذنهم، ولكنه فرط في حفظ السيارة، فإنه يلزمه دفع قيمتها من ماله الخاص، وكذلك الحال في السيارة الثانية يلزمه بيعها كما طلب الورثة، أو دفع قيمتها إن تركها للورشة دون مقابل، إلا إن تنازل الورثة عنها.
والله أعلم.