الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية لابد من العلم أن من حقق شروط الإجابة، وانتفت عنه موانعها، فدعاؤه مستجاب بلا شك، وليس معنى ذلك أن يحصل المطلوب بعينه وفي الحال، فإن صور الإجابة متنوعة، فإما أن يعطى ما سأل، وإما أن يصرف عنه من السوء مثله، وإما أن يدخر له في الآخرة، فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ! قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ. رواه أحمد ، وصححه الألباني.
قال ابن عبد البر في التمهيد: فيه دليل على أنه لا بد من الإجابة على إحدى هذه الأوجه الثلاثة. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح: كُلُّ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ، لَكِنْ تَتَنَوَّع الْإِجَابَة: فَتَارَة تَقَع بِعَيْنِ مَا دَعَا بِهِ، وَتَارَة بِعِوَضِهِ. اهـ.
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل: اعلم أن الله عز وجل لا يرد دعاء المؤمن، غير أنه قد تكون المصلحة في تأخير الإجابة، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة، فيعوضه عنه ما يصلحه، وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة، فينبغي للمؤمن ألا يقطع المسألة لامتناع الإجابة، فإنه بالدعاء متعبد، وبالتسليم إلى ما يراه الحق له مصلحة مفوض. اهـ.
ومن موانع الإجابة التي ينبغي أن ينتبه إليها السائل: الاستعجال وترك الدعاء، كما قال صلى الله عليه وسلم: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. رواه البخاري ومسلم.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث دليل على خصوص قول الله عز وجل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. وأن الآية ليست على عمومها، ألا ترى أن هذه السنة الثابتة خصت منها الداعي إذا عجل. اهـ.
وقد سبق بيان معنى الاستعجال والتحذير منه في الفتاوى ذوات الأرقام: 63158، 54325، 69484.
كما سبق بيان شروط إجابة الدعاء وموانعه في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 11571، 8331، 2395، 23599، 43346.
أما قول السائلة الكريمة: أن الدعاء يغير القدر فصحيح، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 10657. فعليك أختي الكريمة أن تجتهدي في الدعاء ولا تدعيه، فليس في ذلك معاندة للقدر بل هو من جملة القدر. واعلمي أن دعاء الله أن ييسر الخير حيث كان هو الأفضل، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 70747.
ولمزيد الفائدة يمكن الاطلاع على الفتويين: 97023، 109091.
وأما مسألة الأحلام فلا ينبغي أن يعول عليها ولا يلتفت إليها، ويكفيك أن تسألي الله خيرها وتستعيذي من شرها، وراجعي الفتوى رقم: 73634.
والله أعلم.