الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترهيب من التحايل للحصول على المعاش دون تحقق شروط استحقاقه

السؤال

جدي وجدتي كانا يعملان موظفين حكوميين، وكان يُستقطع من راتبهما شهريًا جزءٌ لصندوق المعاشات. بعد وفاتهما، انقطع المعاش. فقررت خالتي الحصول على معاش بصورة معينة، وقررت والدتي، المطلقة منذ عشر سنوات، التنازل عن عملها للحصول على المعاش. هل ما فعلته خالتي ووالدتي يُعد حلالًا أم حرامًا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره السائل لا يكفي لمعرفة الواقع بتفاصيله، ولا للجزم بالحكم.

والذي يمكننا إجماله هنا هو: أنه لا يجوز التحايل بالتزوير، أو الغش، للحصول على المعاش دون تحقق شروط استحقاقه، عملاً بالنصوص العامة الآمرة بالصدق وأداء الأمانة، والناهية عن الكذب والغش. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: 1]، وقال عزَّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27]، وقال سبحانه: وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [الحج: 30].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غش فليس منا. رواه مسلم. وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار. قال المنذري في الترغيب: رواه الطبراني في الكبير والصغير بإسناد جيد، وابن حبان في صحيحه. اهـ. وصححه الألباني.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم. رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني.

وقال القاسم بن محمد: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا. رواه مالك في الموطأ.

وقول السائل: (فقررت خالتي الحصول على معاش بصورة معينة)، لا ندري ما حقيقته، كما لا ندري حقيقة أو وجه الاستقطاع من راتبي الجدين.

وأما تنازل والدته عن عملها للحصول على المعاش، فإن كان هذا هو شرط استحقاقه، فلا حرج في ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني